القاضي عبد الجبار الهمذاني

364

المغني في أبواب التوحيد والعدل

تنزيله مفوّض إلى النبىّ ، صلى اللّه عليه ، وتأويله إلى « عليّ » ، رضى اللّه عنه ، ثم إلى سائر الحجج ، وأنه لا بدّ من معرفتهم ، ليصح أن يعرف مراد اللّه تعالى ؛ فجعلوا ذلك طريقا إلى القدح في الإسلام والدين ، لأنه مبنى على القرآن والسنة ، فإذا أخرجوا من القرآن أن يعرف به شيء ، وكذلك السنة ، وجعلوهما ظاهرين ، وجعلوا المرجع إلى الباطن ، الّذي لا يعلم إلا من جهة الحجة ؛ ولا حجة في الزمان ؛ بل الدلالة قد دلت على أن الأئمة لا تسلك إلا طريقة القرآن والسنة ؛ فإذا أوجبوا الرجوع إليهم ، وإلى الحجة في الزمان ؛ وذلك متعذر ، فقد سدّوا باب معرفة الإسلام ؛ وطعنوا فيه وأعظم ما يمكن ؛ فعظمت مضرتهم ، لأنهم يتسترون بالإسلام ، ويظهرون الانقياد له ؛ فإذا أوردوا على الضعفاء هذه الطريقة كان الضرر بقولهم أعظم من الضرر بالملحدة ، وسائر أعداء الدين ، الذين ظاهر أحوالهم ينفر عن قولهم . فيقال لهم : إن هذا الباطن الّذي تزعمون أنه الواجب ؛ هل يدل الظاهر عليه أو لا يدل ؟ . فإن قالوا : لا يدل على ذلك جعلوا القرآن عبثا ؛ وإن قالوا يدل على ذلك قيل لهم : أفيمكن أهل اللغة أن يستدلوا بذلك ؟ . فإن قالوا : يمكن ذلك ، جعلوا الباطن ظاهرا ؛ لأن كل أهل اللغة يمكنهم معرفته ؛ وإن قالوا لا يمكن ذلك نقضوا قولهم : إن الظاهر يدل عليه ! ؛ لأنه إذا دل عليه ، ولم يجز أن يدل عند غير أهل اللغة العربية ؛ فإنما يدل عندهم . فإذا قال القائل : لا يمكنهم مع المعرفة باللغة ، وبحكمة الحكيم ، أن يستدلوا بذلك فقد ناقض .